الصالحي الشامي
193
سبل الهدى والرشاد
الباب السادس في بعض فضائل أم المؤمنين أم حبيبة بفتح الحاء المهملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب القرشية الأموية - رضي الله تعالى عنها - وفيه أنواع : الأول : في نسبها واسمها . تقدم نسب أبيها ، وأمها صفية بنت أبي العاص عمة عثمان بن عفان ، قال ابن أبي خيثمة : أخبرنا مصعب بن عبد الله أن اسمها رملة ، بفتح الراء وهو المشهور ، ويقال : هند . الثاني : في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - لها . ويوم هجرتها إلى الحبشة ، كانت قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند عبيد الله بن جحش ، وولدت له حبيبة وبها كانت تكنى ، وهاجر بها إلى الحبشة في الهجرة الثانية ، ثم تنصر هناك ، ومات عنها على النصرانية ، وبقيت أم حبيبة - رضي الله تعالى عنها - على دين الاسلام وأبى الله عز وجل لام حبيبة ألا تتنصر ، فأتم الله تعالى - الاسلام والهجرة وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فزوجه إياها والذي عقد عليها خالد بن سعيد بن العاص وأصدقها النجاشي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة دينار على خلاف محكي في الصداق ، والعاقد ، وبعثها مع شرجيل بن حسنة وجهزها من عنده ، كل ذلك في سنة تسع ، وقيل : كان الصداق مائتي دينار ، وقيل : أربعة آلاف درهم ، والأول النسب ، وروى ابن سعد عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأموي ، قال : قالت أم حبيبة - رضي الله تعالى عنها - : رأيت في النوم كأن زوجي عبيد الله بن جحش بأسوأ صورة فأصبحت ، فإذا به قد تنصر ، فأخبرته بالمنام ، فلم يحفل وأكب على الخمر حتى مات فأتاني آت في النوم ، فقال : يا أم المؤمنين ، ففزعت فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي يستأذن ، فذكر ( 1 ) لام حبيبة خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها من النجاشي وروى الطبراني بسند حسن عن الزهري - رحمه الله تعالى - قال : تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم حبيبة بنت أبي سفيان واسمها رملة وأنكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقية رضي الله تعالى عنها عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - من أجل أن أم حبيبة ، أمها صفية بنت أبي العاص ، وصفية عمة عثمان أخت عفان لأبيه وأمه ، وقدم بأم حبيبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرحبيل بن حسنة ( 2 ) .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8 / 77 ( 2 ) انظر المجمع 9 / 252